الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
19
موضح القوانين
العلم بالحقيقة بل يكفيه الظن فبعد الاستقراء تارة يعلم بان التبادر من نفس اللفظ فيكون التبادر علامة الحقيقة وتارة يشك فيه ويحتمل وجود القرينة فيعمل بالظن اى يتمسك باصالة عدم القرينة ويحكم ظاهرا بأنه حقيقة فالتبادر لا يكون ح علامة لها إذ ربما يكون في الواقع مجازا كما قال إن الفقيه ( إذا رأى أن أهل هذا الاصطلاح يفهم من اللفظ هذا المعنى ) كالندب مثلا ( ولا يظهر عليه ) اى يشك في ( ان ذلك ) التبادر ( من جهة نفس اللفظ ) فيعمل بالظن وبعبارة أخرى ( فينفى القرينة باصالة العدم ويحكم ) ظاهرا ( بالحقيقة مع أنه في نفس الامر مجاز ) مشهور ( فالتبادر لا يثبت الحقيقة فقط ) لما عرفت من أن الفقيه يحمل على الحقيقة بمجرد التبادر وربما يكون في الواقع مجازا مشهورا ( و ) بطلان ( ذلك ) التوهم انه بناء على كفاية الظن الحاصل من الأصل نسلم انه لا يكون التبادر علامة الحقيقة فقط ( ان أصل العدم لا يثبت الا عدم العلم بالقرينة ) وبعدم العلم بالقرينة لا تثبت الحقيقة لاحتمال وجود القرينة في الواقع ( وما ذكرنا ) من كون التبادر علامة ( مبنى على ) عدم كفاية الظن و ( لزوم العلم بعدم القرينة ) وتوضيحه انه إذا لم يكف الظن فلا بد من تحصيل التبادر الاجتهادى وهو التبادر المعلوم استناده إلى نفس اللفظ لا القرينة فح يكون علامة الحقيقة كما قال ( حتى يختص بالحقيقة ) وبعبارة أخرى ( هذا ) يكون علامة ( إذا قلنا بلزوم تحصيل العلم في مسائل الأصول ) مثلا وفرضا كون تبادر المعنى من نفس اللفظ علامة الحقيقة مسئلة أصولية فبناء على لزوم العلم بذلك يكون علامة ( واما على القول بعدمه « لزوم » فيكفي ) التبادر الفقاهتى وهو التبادر المظنون استناده إلى نفس اللفظ بانضمام اصالة عدم القرينة فلا يكون علامة لأنه يعمل بظنه وربما يكون في الواقع مجازا كما قال ( فهذا الظن الحاصل من الأصل ) المذكور ( مع التتبع التام ) اى بعد الاستقراء ( في محاورات أهل ذلك الاصطلاح ) يجوز العمل به و ( يقوم مقام العلم كما ) يقوم مقامه ( في ساير المسائل الأصولية والفقهية وغيرها ) وبالجملة إذا كان الظن حجة ( فاعتقاد كونها « ألفاظ » حقيقة ) في الظاهر ( مع كونها مجازا في نفس الامر غير مضر ) اى جائز ( مع أن هذا ) الظن ( لا يتصور الا في فرض نادر ) ومورد قليل ( كما لا يخفى ) إذ بعد الاستقراء الكامل يعلم غالبا بان التبادر من نفس اللفظ ( فلا يوجب القدح ) اى لا يضر الفرض النادر ( في القواعد المبتنية على الغالب ) وبالجملة يعلم غالبا ان التبادر من نفس اللفظ فلذلك جعل علامة للحقيقة ( وينبه على ما ذكرناه ) من كفاية الظن ( البناء ) اى بناء العقلاء ( على ) العمل بالظن الحاصل من ( اصالة الحقيقة فيما لم يظهر قرينة المجاز ) وبالجملة عند الشك يبنون على الحقيقة ( وان كان المراد هو المجاز في نفس الامر ) والفرق بين اصالة عدم القرينة وبين اصالة الحقيقة انه إذا علم المستعمل فيه بان يعلم أن أسدا استعمل في الشجاع وشك في انه حقيقة أو مجاز خفى قرينته فيقال الأصل